القاسم بن إبراهيم الرسي
217
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الرواسخ ، إلا بقوة أيد من قوي شديد ، وتدبير رشيد « 1 » من عزيز حميد ، لا يؤده حفظ شيء ولا صنعه ، ولا يمتنع منه قوي وإن عز تمنّعه « 2 » ، ذلك اللّه العزيز الأقوى ، ومن لا يماثل في شيء ولا يساوى ، فيصعب عليه ما يصعب على الأمثال ، من صنع فجاج رواسي الجبال ، وما جعل فيها من السبل المسهلة ، وما منّ به في ذلك من النعم المفضلة ، التي لا يمن بمثلها مآنّ « 3 » ، ولا يحتملها سوى إحسان اللّه إحسان ، ولا يدعي المنة فيها مع اللّه أحد ، ولا يقوم بها سوى مجد اللّه مجد . ومن ينكر إلا بمكابرة لنفسه ، أو إكذاب لحقائق درك حسه ، أن السماء جعلت كما قال اللّه سبحانه : سَقْفاً مَحْفُوظاً [ الأنبياء : 32 ] . وقد يعاين سمكها عيان عين مرفوعا ، وآياتها من نجومها دائبة غروبا وطلوعا ، ونرى السماء كما قال اللّه سبحانه محفوظة في مكانها ثابتة غير زائلة ، ونرى الشمس والقمر وغيرهما من نجومها مقيمة على هيئة واحدة غير حائلة ، ونعلم يقينا ، ونوقن تبيينا « 4 » ، أنه مستنكر مدفوع ، ومقبح في اللب مشنوع ، أن يتوهّم حفظ مثل « 5 » ما ذكرنا ، ودوام ما قد عاينا وأبصرنا ، دائما ثابتا مقيما ، ومن البلاء والزوال سليما ، إلا بحافظ عزيز ، وحرز من الحفيظ حريز ، لا تحيط « 6 » به الملالات « 7 » ، ولا تلتبس به الغفلات ، ذلك اللّه العزيز الحكيم ، المقتدر العليم ، ومن يشك فيما قال اللّه من إعراض الناس عن آيات السماء ، وهم بكل ما فيها من آياتها أجهل الجهلاء ، لا يعتبرون من عبرها « 8 » بظاهر مقيم ، لا ولا بسائر دائب مديم ، لا يني في مسيره ولا يفتر ، يخفى في مسيره مرة ويظهر ، مدبر لما « 9 » يحث حثا ، لا يحتمل
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : وتدبير رشيد . ( 2 ) في ( أ ) : بمنعة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ه ) : منان . ( 4 ) في ( أ ) : بتا . ( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ه ) : مثل . ( 6 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : تختلط . ( 7 ) الملالات : جمع ملالة ، وهي السئم . ( 8 ) في ( ب ) و ( ج ) : غيرها . ( 9 ) في ( ب ) : بما . وسقط من : ( أ ) و ( د ) و ( ه ) .